علوم

لهذا السبب لا تظهر النجوم في خلفية الصور الملتقطة من الفضاء

إنّ صور الأجرام السماوية الملتقطة من الفضاء الخارجي بواسطة رواد الفضاء أو بواسطة الأقمار الصناعية، لا تحتوي على أي نجوم ساطعة في خلفيتها وذلك لأنّ تلك النجوم بعيدة جداً. ولهذا فإن تلك النجوم قاتمة بشكل كبير، على عكس تلك الأجسام المضيئة والمصنوعة من قبل البشر والموجودة في مقدمة تلك الصور.

تلتقط محطة الفضاء الدولية الكثير من الصور الرائعة لكوكب الأرض والقمر، بالإضافة لكثير من الصور لكواكب مختلفة في مجرتنا وصور لمجرات بعيدة حتى. وإن لاحظت ذلك من قبل، نادراً ما تظهر النجوم في خلفية هذه الصور، بالرغم من أعدادها التي تفوق الخيال وقدرتنا على رؤيتها بوضوح بالعين المجردة في ليلة صافية على سطح كوكبنا.

لماذا لا تظهر النجوم في الصور المُلتَقطة من الفضاء الخارجي؟

خذ بعين الاعتبار أي “صورة فضائية” (أي صورة تم التقاطها في الفضاء) لجرم سماوي، مثل الأرض أو القمر أو المريخ أو أي جرم آخر سماوي في مقدمة الصورة. ولتوفير الجهد، سنقدم مجموعة جميلة لبعض الصور الفضائية… أو يمكنك القيام بالبحث بنفسك على الإنترنت. في كل هذه الصور، سوف تلاحظ ظاهرة مثيرة للاهتمام إلى حد ما – ولا يوجد لأي من تلك الصور نجوم في الخلفية. أليس هذا غريبا؟

إن سبب هذه الظاهرة لا يرتبط بعلم الفلك، إنما يرتبط بخواص محددة في آلية التصوير. ولكي نفهم ذلك نحتاج أولاً لشرح خاصية من خواص التصوير في الكاميرات وهو (التعريض – Exposure).

ما هو التعريض؟

 

يشير مصطلح “التعريض” بالنسبة إلى الكاميرات إلى مقدار الضوء الذي يلتقطه جهاز استشعار الكاميرا (الحساس) أثناء التقاط صورة فوتوغرافية. من الناحية الفنية، التعريض هو كمية الضوء التي تصل إلى جهاز استشعار الكاميرا لكل واحدة مساحة (أو فيلم التصوير الفوتوغرافي). وبمعنى آخر، يؤثر التغيير في إعدادات “التعريض” للكاميرا، بشكل مباشر على مدى إضاءة أو سواد الصورة الفوتوغرافية. يتم التحكم في خاصية تعريض الكاميرا بثلاث سمات (أو إعدادات) للكاميرا وهي: أبعاد الفتحة – ISO – وسرعة الإلتقاط. وكما نعلم فإنّ سرعة محطة الفضاء الدولية كبيرة جداً ولالتقاط صورة ممتازة يتوجب أن يتم ذلك بسرعة التقاط وتعريض مناسبين، والتحكم الدقيق بكمية الضوء والواصلة للحساس. وذلك لتجنب تخريب الصور والتركيز فعلاً على ما يهم في تفاصيل الصورة.

ما هي العلاقة بين إعداد تعريض الكاميرا والنجوم في صور الفضاء قبل التقاط الصورة؟ يجب على المصور أن يختار إعداد التعريض الخاص بالكاميرا، اعتمادا على مدى جودة إضاءة الجسم المعني في صورته.

إذا كنت تريد التقاط صورة لجرم سماوي كبير نسبيا في الفضاء (مثل القمر والأرض وما إلى ذلك)، فستجعل تعريض الكاميرا قصيرا. وذلك لأن الجسم السماوي يكون في الأصل مضيء للغاية، بسبب تعرضه لضوء الشمس. لذلك، فإنّ التعرض القصير يكون مناسباً لالتقاط صورة واضحة ونقية للجسم السماوي الكبير الموجود في مقدمة الصورة.

لذلك ، لديك خياران أساسيان:
– يمكنك استخدام إعداد قصير للتعريض والتقاط صورة للجسم السماوي الكبير والمضيء بدقة كبيرة، ولكن ستكون عندها النجوم في الخلفية معتمة تماماً.
– أو يمكنك استخدام إعداد التعريض الطويل والتقاط صورة للنجوم ذات الإضاءة الضعيفة في الخلفية، ولكن سيحصل تعريض زائد للجسم المضيء في المقدمة.

يمكنك أيضاً تجربة ذلك بنفسك، فمن المؤكد بأنك قد حاولت في أحد الأيام التقاط صورة للسماء بنجومها الكثيرة، إلّا أنّ ضوء القمر الساطع ليلاً لن يسمح لك بالتقاط صور واضحة للنجوم الكثيرة الموجودة في السماء، وستكون محظوظا إذا ما استطعت التقاط صورة لنجم أو نجمين في السماء، وقد تتساءل كيف يمكن للمصورين المحترفين التقاط صور واضحة للنجوم في السماء، والسبب في ذلك الأمر هو استخدام المصورين لأدوات احترافية عالية الدقة وباهظة الثمن، ولكن في النهاية وبشكل مختصر يقوم المصور في التحكم بالإعدادات الثلاث المؤثرة بشكل مباشر على خاصية التعريض، لتبدو الصور حينها دقيقة جداً وجذابة.

وتقوم محطة الفضاء الدولية بتطوير معدات التصوير الخاص بها بشكل مستمر والمصممة خصيصاً لالتقاط صور في الفضاء الخارجي بدقة عالية جداً، ولعلك قد شاهدت الكثير من تلك الصور على الإنترنت، والعديد من تلك الصور كانت تحتوي حقاً على نجوم مضيئة بالرغم من وجود جرم سماوي شديد الإضاءة في مقدمة هذه الصور، إنّ هذه الصور ليست إلّا صور معدلة بحيث تُضاف النجوم المضيئة إلى خلفية الصورة الأساسية للكوكب أو الجرم السماوي، أمّا الحصول على صورة مباشرة بدقة كبيرة لكلا الشقين (الجرم السماوي – النجوم في الخلفية) فهو أمر صعب جداً للأسباب السابقة التي تم شرحها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق