معرفة

لهذا السبب تموت النحلة بعد لسع الإنسان

عندا يقدم نحل العسل على اللسع عادة عندما يشعر بتهديد ما، لكنه يموت جراء ذلك. وهو يقوم بذلك دفاعا عن خليته عندما يشعر بتهديد ما يحيط بها، بينما يتجنب ذلك عندما يكون خارجها إلا إذا تعرض لهجوم ما فيدافع عن نفسه. وتتكون تلك الإبرة التي يستعملها للسع من اثنين من المشارط الشائكة. إذن، لماذا تموت النحلة بعدما تقوم باللسع؟

في اللحظة التي تلسع فيها النحلة الإنسان، يصبح مستحيلا عليها سحب الإبرة التي أغرزتها في مكان اللسع إلى جسمها، وذلك يجعل جزءا من جهازها الهضمي يتمزق إضافة إلى الأعصاب والعضلات. وهذا التمزق الذي يفتك ببطن النحلة هو السبب في موت النحل بعد إقدامه على اللسع. وهي عملية طبيعية وتعتبر شكلا من أشكال الدفاع عن النفس في الطبيعة حيث يترك فيها الكائن جزءا من جسمه، وفي حالة النحلة هي تنشطر عن بطنها، وتسمى هذه العملية بالانشطار الذاتي.

تعتبر عملية الانشطار الذاتي آلية دفاعية طبيعية تتشارك فيها مجموعة من الزواحف والحشرات، بحيث عند الخطر أو عند مهاجمة مخلوق آخر عليها، تقوم بعض الكائنات بفصل جزء من جسمها عن جسدها وتركه للتمويه وإشغال العدو أثناء هروبها، حيث يتحرك الجزء المبتور مما يعطي فرصة جيدة للفرار بينما يبقى المهاجم منشغلا بالعضو المتحرك المفصول، وبعد وقت معين ينمو هذا الجزء مجددا. وذيل الوزغة هو مثال حي على عملية الانشطار الذاتي، حيث برغم قطعه يستمر بالحركة.

هذا ما تتركه النحلة بعد اللسع

النحل هو الحشرة الوحيدة بين باقي الحشرات اللاسعة الأخرى المعرض للموت بعد قيامه باللسع، فالدبابير والزنابير لا تموت بسبب ذلك. حيث أن النحل يعجز عن سحب أداة اللسع دون أن يتمزق بطنه الذي يكون بدوره قد دخل جسم الإنسان وبالتالي فهو يتعرض للتمزق. غير أن هذا لا يجعل من دفاعه يذهب سدى، لأنه بعد موته تنطلق مادة من جسمه تعمل بمثابة الرائحة، وتقوم بتنبيه بقية النحل إلى وجود خطر قريب يستوجب حماية الخلية. وبذلك يعمل موت النحلة لصالح الدفاع عن الخلية.

غير أن هذا الموت الحاصل بسبب عملية الانشطار الذاتي لا يحدث إلا إذا قامت النحلة بلسع بشرة سميكة، بينما هي وبشكل مثير للدهشة تقدر على سحب بطنها عند لسعها لبشرة غير سميكة بكل سهولة ودون أن تموت، وتعاود الطيران مرة أخرى. وغالبا ما تقوم النحلة الأنثى العاملة بعملية اللسع في الحين الذي لا تضحي فيه النحلة الملكة إلا في حال وجود خطر وتهديد حقيقيين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق